الشيخ علي النمازي الشاهرودي
7
مستدرك سفينة البحار
وسؤاله إياه عن أعمالهم ، قال : عبادة الطاغوت وحب الدنيا ، مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، وغفلة في لهو ولعب - الخ . أورد هذا الحديث شيخنا البهائي في أربعينه وذكر نقلا عن كمال الدين تشبيه الإنسان في اغتراره وغفلته عن الموت ، وما بعده من الأهوال ، وانهماكه في اللذات العاجلة الفانية الممتزجة بالكدورات ، بشخص مدلي في بئر مشدود وسطه بحبل وفي أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم متوجه إليه ، منتظر سقوطه ، فاتح فاه لالتقامه . وفي أعلى ذلك البئر جرذان أبيض وأسود ، لا يزال يقترضان ذلك الحبل شيئا فشيئا ، ولا يفترقان عن قرضه آنا من الآنات ، وذلك الشخص مع أنه يرى ذلك الثعبان ، ويشاهد انقراض الحبل آنا فآنا ، قد أقبل على قليل عسل ، قد لطخ به جدار ذلك البئر ، وامتزج ترابه واجتمع عليه زنابير كثيرة ، وهو مشغول بلطعه ، منهمك فيه ، ملتذ بما أصاب منه ، مخاصم لتلك الزنابير عليه ، قد صرف باله بأجمعه إلى ذلك ، غير ملتفت إلى ما فوقه وما تحته . فالبئر هو الدنيا ، والحبل هو العمر ، والثعبان الفاتح فاه هو الموت ، والجرذان الليل والنهار القارضان للأعمار والعسل المختلط بالتراب هو لذات الدنيا الممتزجة بالكدورات والآلام ، والزنابير هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها . ولعمري إن هذا المثل من أشد الأمثال انطباقا على الممثل له ، نسأل الله البصيرة والهداية ، ونعوذ به من الغفلة والغواية . إنتهى . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال . وروي : أن الديك يقول في ذكره : أذكروا الله يا غافلين . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . وتقدم في " سوق " : بكائه ( عليه السلام ) في سوق البصرة لما رأى غفلة أهله . وتقدم في " غرر " : ما يناسب ذلك . وعن لب اللباب : وفي الخبر أن أهل الجنة لا يتحسرون على شئ فاتهم من الدنيا كتحسرهم على ساعة مرت من غير ذكر الله .